الأحد، 24 أكتوبر 2010

في الصبر والمرض

من أراد أن ينجو من عذاب الله وينال ثوابه ورحمته ويدخل جنته فلينه نفسه عن شهوات الدنيا وليصبر على شدائدها ومصائبها, كما قال الله تعالى [ والله يحب الصابرين ] والصبر على أوجه : صبر على طاعة الله وصبر عن محارمه وصبر عند المصيبة وعند الصدمة. فمن صبر على طاعة الله تعالى أعطاه الله يوم القيامة ثلثمائة درجة في الجنة كل درجة مابين السماء والارض , ومن صبر على المصيبة أعطاه الله يوم القيامة سبعمائة درجة في الجنة كل درجة مابين العرش إلى الثرى.

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله تعالى (( مامن عبد نزلت به بلية فاعتصم بي إلا أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له قبل أن يدعوني , وما من عبد نزلت به بلية فاعتصم بمخلوق دوني إلا اغلقت أبواب السماء عليه )) فيجب على العاقل ان يصبر على البلاء ولا يشكو فينجو من عذاب الدنيا والآخرة, لأن أشد البلاء على الأنبياء والأولياء. قال الجنيد البغدادي رحمه الله : البلاء سراج العارفين ويقظة المريدين وصلاح المؤمنين وهلاك الغافلين ولا يجد حلاوة الايمان حتى يأتيه البلاء ويرضى ويصبر. قال صلى الله عليه وسلم من مرض ليلة فصبر ورضي عن الله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه فإذا مرضتم فلا تتمنوا العافية. عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال إذا ابتلى الله العبد المؤمن بالسقم قال لصاحب الشمال ارفع القلم عنه وقال لصاحب اليمين اكتب لعبدي أحسن ماكان يعمل. وجاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا مرض العبد بعث الله إليه ملَكين فقال انظرا ما يقول عبدي فإن هو قال الحمدلله رفع ذلك إلى الله وهو أعلم فيقول لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدله لحماً خيرا من لحمه ودماً خيراً من دمه وأن أكفر عنه سيآته.

حكي أنه كان في بني إسرائيل رجل فاسق وكان لا يمتنع عن الفسق حتى ضج أهل بلده وعجزوا عن منعه عن فسقه فتضرعوا إلى الله تعالى فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن في بني إسرائيل شاباً فاسقاً, فأخرجه من بلدهم حتى لا تقع عليهم النار بسبب فسقه, فجاء موسى عليه السلام فأخرجه فذهب الشاب إلى قرية من القرى فأمر الله تعالى موسى أن يخرجه من تلك القرية فأخرجه موسى عليه السلام فخرج إلى مفازة ليس فيها خلق ولا زرع ولا وحوش ولا طيور فمرض في تلك المفازة وليش عنده معين يعينه فوقع في التراب ووضع رأسه عليه وقال لو كانت والدتي عند رأسي لرحمتني ولبكت على فراقي ولو كان والدي حاضراً لاعانني وتولى أمري ولو كانت زوجتي حاضرة لبكت على فراقي ولو كان اولادي حاضرين عندي لبكوا خلف جنازتي ولقالوا اللهم أغفر لوالدنا الغريب الضعيف العاصي الفاسق المطرود من بلده إلى قرية ومن قرية إلى مفازة ومن المفازة يخرج من الدنيا إلى الأخرة آيساً من كل الاشياء. اللهم قطعتني عن والدي وأولادي وزوجتي فلا تقطعني من رحمتك فإنك أحرقت قلبي بفراقهم فلا تحرقني بنارك لاجل معصيتي فأرسل الله له حوراء على صفة أمه وحوراء على صفة زوجته وغلماناً على صفة اولاده وملكاً على صفة والده فجلسوا عنده وبكوا فقال إن هذا والدي ووالدتي وزوجتي وأولادي حضروا عندي وطاب قلبه ووصل إلى الرحمة الله طاهراً مغفوراً له فأوحى الله إلى موسى عليه السلام  اذهب إلى المفازة كذا وموضع كذا فإنه مات ولي من الاولياء فاحضره وتول أمره وواره , فلما حضر موسى عليه السلام ذلك الموضع رأى الشاب الذي كان أخرجه من البلد ومن القرية بأمرك فقال الله تعالى يا موسى إني رحمته وتجاوزت عنه بأنينه في موضعه وفراقه وطنه ووالدته ووالده واولاده وزوجته وأرسلت اليه حوراء على صفة أمه وحوراء على صفة زوجته وغلماناً على صفة اولاده وملكاً على صفة والده يترحمون على مذلته في غربته فإنه اذا مات الغريب بكى عليه أهل السموات واهل الارض رحمة له فكيف لا أرحمه وأنا أرحم الرحمين؟

إذا وقع الغريب في النزع يقول الله تعالى : يا ملائكتي هذا غريب مسافر ترك أولاده وعياله ووالديه وإذا مات لا يبكي عليه أحد ولا يحزن. ثم يجعل الله واحداً من الملائكة على صورة أبيه وواحداً على صورة أمه وواحداً على صورة ولده وواحداً على صورة واحد من أقاربه فيدخلون عليه فيفتح عينيه فيرى والديه وعياله فيطيب قلبه وتخرج روحه مع الفرح والسرور. ثم إذا خرجت جنازته يشيعونها ويدعون له على قبره إلى يوم القيامة فذلك قول الله تعالى [ الله لطيفٌ بِعِبِاَدِهِ ]. هذا والله أعلم
                                        ((وقُل ربي زِدني علماً))                                      

http://personneiislamic.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حِكَم لقمان عليه السلام

قال تعالى : [ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ] .

وقال تعالى : [ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ] .

وصايا لقمان لابنـــه

يا بني : ما ندمت على السكوت قط .

يا بني : اعتــزل الشر يعتزلك ، فإن الشر للشــر خلق ..

يا بني : عود لسانك : اللهم اغفر لي ، فإن لله ساعات لا يـــرد فيها سائـــلاً .

يا بني : اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأربــاح من غير تجـــارة ..

يا بني : لا تكثر النوم والأكل ، فإن من أكثر منهما جاء يوم القيامة مفلسا من الأعمال الصالحة ..

يا بني : بئراً شربت منـــه ، لا تــــرمي فيه حجــــــراً ...

يا بني : عصفور في قدرك خير من ثــــور في قدْر غيرك ...

يا بني : شئيان إذا حفظتهما لا تبالي بما صنعت بعدهما دينك لمعادك ، ودرهمك لمعاشك .

يا بني : إنه لا أطيب من القلب واللسان إذا صلحــا ، ولا أخبث منهما إذا فسدا .

يا بني : لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فإنك لم تخلق لها ..

يا بني : لا تضحك من غير عجب ، ولا تسأل عما لا يعنيــك ..

يا بني : إنه من يرحم يُرحم ، ومن يصمت يسلم ، ومن يقل الخير يغنم ، ومن لا يملك لسانه يندم ..

يا بني : زاحم العلماء بركبتيك ، وأنصت لهم بأذنيك ، فإن القلب يحيا بنور العلماء .

يا بني : مررت على كثير من الأنبياء فاستفدت منهم عدة أشيــــــاء :

يا بني : إذا كنت في صلاة فاحفــــظ قلبك .

يا بني : وإذا كنت في مجلس الناس فاحفظ لسانك ..

يا بني: وإذا كنت في بيوت الناس فاحفظ بصرك ..

يا بني: وإذا كنت على الطعــام فاحفظ معدتك ..

يا بني : واثــنــتـــان لا تذكرهمـــا أبدأ :

إســـــــــــــاءة الناس إليك

--- وإحسانك للناس